السيد محمد تقي المدرسي

214

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

الولاية جوهر العبادات وروحها على الرغم من أنّ الصلاة هي جسد العبادة وهيكلها الماثل ، وأنّ الصيام هو إطار الطاعة ، إلا أنّ معيار العبادة الحق ليس بكثرة الصلاة والصيام ، بل يكمن في روحها وجوهرها . وروح العبادة وجوهر الطاعة يتمثلان في الإيمان والتسليم المطلق لله سبحانه وتعالى ، وهذان الأخيران إنما يكمنان في الطاعة والتسليم لتلك النخبة المطهرة التي أمر الله تبارك وتعالى بوجوب الطاعة والتسليم لها ، ألا وهم الرسل والأنبياء والأئمة المعصومون عليهم السلام . ولذلك فانّ من يروم ويبتغي أن يكون أعبد الناس ، فلا بدّ له من أن يكون أكثرهم معرفة وادراكاً وإيماناً بحقيقة الولاية الإلهية ، لأن الثواب والأجر يرتبطان بدرجة هذه المعرفة ، والإيمان بهذه الحقيقة ؛ فإذا ما كانت تلك المعرفة والإيمان ضحلين ساذجين كان الأجر قليلًا ضحلًا . وبناء على ذلك فانّ الركعتين من الصلاة التي نؤديها يختلف أجرهما وثوابهما من شخص إلى آخر تبعاً لمستوى تلك المعرفة والإيمان ؛ فشتان ما بين صلاة يؤديها انسان لا يعرف ولا يفهم منها سوى القيام والقعود والسجود وترديد بعض السور والآيات وعبارات التسبيح والحمد دون التعمق في معانيها ، وبين صلاة يؤديها ذلك الانسان العالم العارف الذي يفقه ما يقوله ويرددّه في صلاته . وهكذا الحال بالنسبة إلى معرفة الإمام ، وإدراك حقيقة وجوهر الإمامة . فمن الناس من تسأله عن ماهية الإمامة وأهمية الإمام ، فيجيبك بأنّ الإمام رجل عالم رزق معرفة بعض المغيبات ، والى هذا الحد ينتهي فهمه للإمامة والإمام ؛ ومثل هذا